فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399662 من 466147

قال صاحب الكشاف: قالوا: مثلك لا يبخل، فنفوا البخل عن مثله، وهم يريدون نفيه عن ذاته، قصدوا المبالغة في ذلك فسلكوا به طريق الكناية، لأنهم إذا نفوه عمن يسد مسده، وعمن هو على أخص أوصافه، فقد نفوه عنه.

ونظيره قولك للعربي: العرب لا تخفر الذمم، كان أبلغ من قولك: أنت لا تخفر .. .

وقوله - تعالى -: وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ أي: وهو - سبحانه - السميع لكل أقوال خلقه، البصير بما يسرونه وما يعلنونه من أفعال.

لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: له وحده مفاتيح خزائنهما، وله وحده - أيضا - ملك هذه الخزائن، لأن ملك مفاتيحها يستلزم ملكها.

والمقاليد: جمع مقلاد أو إقليد وهو المفتاح.

يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي: هو - سبحانه - الذي يوسع الرزق لمن شاء أن يوسعه له، ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه.

إِنَّهُ - تعالى -: بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

وبذلك نرى هذه الآيات الكريمة قد أقامت أوضح الأدلة وأقواها، على وحدانية الله - تعالى - وكمال قدرته.

ثم أكد - سبحانه - الحقيقة التي افتتحت بها السورة الكريمة، وهي وحدة الأديان في جوهرها وأصولها، وبين الأسباب التي أدت إلى اختلاف الناس في عقائدهم، وأرشد النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى أفضل الأساليب في الدعوة إلى الحق، فقال - تعالى -:

[سورة الشورى (42) : الآيات 13 إلى 16]

(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ...(13)

قال الفخر الرازي: أعلم أنه - تعالى - لما عظم وحيه إلى نبيه محمد صلّى الله عليه وسلّم بقوله:

كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ذكر في هذه الآية تفصيل ذلك فقال: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً ...

أي: شرع الله لكم يا أصحاب محمد من الدين ما وصى به نوحا ومحمدا وإبراهيم وموسى وعيسى .. وإنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر، لأنهم أكابر الأنبياء، وأصحاب الشرائع العظيمة، والأتباع الكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت