فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399492 من 466147

فذكر امرأة فرعون التي ربت موسى بن عمران، وجمعت بينه وبين أمه، حتى أرضعته أمه عندها، وذكر مريم أم المسيح التي ولدته وربته، فهاتان المرأتان ربتا هذين الرسولين الكريمين، فلما قال هنا: (فنفخنا فيه) أي: في المرأة، و (فيه) أي: في فرجها، (من روحنا) ، وقال هنا: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} (مريم: 17) إلى قوله: {قَال إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) } [مريم: 19] دل على أن قوله: (روحنا) ليس المراد به أنه صفة لله؛ لا الحياة ولا غيرها، ولا هو رب خالق، فلا هو الرب الخالق، ولا صفة الرب الخالق؛ بل هو روح من الأرواح التي اصطفاها الله وأكرمها، كما تقدم في قوله: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا} ، وأن الأكثرين على أنه جبريل.

وهذا الأصل الذي ذكرناه من الفرق فيما يضاف إلى الله بين صفاته، وبين مملوكاته، أصل عظيم ضل فيه كثير من أهل الأرض من أهل الملل كلهم؛ فإن كتب الأنبياء التوراة والإنجيل والقرآن وغيرها أضافت إلى الله أشياء على هذا الوجه، وأشياء على هذا الوجه، فاختلف الناس في هذه الإضافة:

فقالت المعطلة - نفاة الصفات من أهل الملل: إن الجميع إضافة ملك، وليس لله حياة قائمة به، ولا علم قائم به، ولا قدرة قائمة به، ولا كلام قائم به، ولا حب ولا بغض، ولا غضب ولا رضى؛ بل جميع ذلك مخلوق من مخلوقاته.

وهذا أول ما ابتدعته في الإسلام الجهمية، وإنما ابتدعوه بعد انقراض عصر الصحابة، وأكابر التابعين لهم بإحسان، وكان مقدمهم رجل يقال له: الجهم بن صفوان فنسبت الجهمية إليه، ونفوا الأسماء والصفات، واتبعهم المعتزلة، وغيرهم، فنفوا الصفات دون الأسماء، ووافقهم طائفة من الفلاسفة أتباع أرسطو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت