وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَال: قَال أُنَاسٌ يَا رَسُولَ الله، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَال:"هَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟"قَالوا: لَا يَا رَسولَ الله. قَال:"هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ سَحَاب؟"قَالوا: لَا يَا رَسُولَ الله ... الحديث.
قال ابن خزيمة: باب ذكر إثبات ضحك ربنا -عَزَّ وَجَلَّ-، بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه، ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين وضحكهم كذلك؛ بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا، إذ الله -عَزَّ وَجَلَّ- استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، مصدقون بذلك بقلوبنا، منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه.
وقال محمد بن الحسين الآجري رحمه الله: باب الإيمان بأن الله -عَزَّ وَجَلَّ- يضحك. اعلموا - وفقنا الله، وإياكم للرشاد من القول والعمل - أن أهل الحق يصفون الله -عَزَّ وَجَلَّ- وصف به نفسه -عَزَّ وَجَلَّ-، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبما وصفه به الصحابة - رضي الله عنهم -.
وهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به: أنَّ الله عز وجل يضحك، كذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن صحابته رضي الله عنهم، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق.
وقال ابن تيمية: وقول القائل: إن الضحك خفة روح ليس بصحيح، وإن كان ذلك قد يقارنه، ثم قول القائل: خفة الروح إن أراد به وصفًا مذمومًا فهذا يكون لما لا ينبغي أن يضحك منه وإلا فالضحك في موضعه المناسب له صفة مدح وكمال، وإذا قدر حيان أحدهما يضحك مما يضحك منه، والآخر لا يضحك قط كان الأول أكمل من الثاني، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ينظر إليكم الرب قنطين فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب، فقال له أبو رزين العقيلى: يا رسول الله أوَ يضحك الرب؟ قال: نعم. قال: لن نعدم من رب يضحك خيرا.