وقال ابن حجر: وَاخْتُلِفَ إِلَى مَاذَا يَعُود الضَّمِير؟ فَقِيلَ: إِلَى آدَم، أَيْ خَلَقَهُ عَلَى صورَته الَّتِي اِسْتَمَرَّ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ أُهْبِطَ وَإِلَى أَنْ مَاتَ؛ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ مَنْ يَظُنّ أنَّهُ لمَّا كَانَ فِي الجنَّة كَانَ عَلَى صِفَة أُخْرَى.
وقال في قوله (سِتُّونَ ذِرَاعًا) : وَهَذِهِ الرِّوَايَة تُؤَيِّد قَوْل مَنْ قَال إِنَّ الضَّمِير لِآدَم، وَالمعْنَى أَنَّ الله تَعَالى أَوْجَدَهُ عَلَى الْهَيْئَة الَّتِي خَلَقَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَنْتَقِل فِي النَّشْأَة أَحْوَالًا، وَلَا ترَدَّدَ فِي الْأَرْحَام أَطْوَارًا كَذُريَّتِهِ.
وقال ابن منده: اختلف أهل التأويل في معنى هذا الحديث، وتكلموا على ضروب شتى، والأحسن أن الله تعالى خلق آدم على صورته، معناه: لم يخلقه طفلًا ثم صبيًّا ثم كهلًا ثم شيخًا، هو الأصح منها، وإنما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الكلام أن الله - صلى الله عليه وسلم - خلق بني آدم على صورة آدم عليه السَّلام فإذا شتم أحد من ولده ومن يشبه وجهه فقد شتم آدم عليه السَّلام، فنهى عن ذلك.
قال ابن بطال: قال ابن فورك: فذهب طائفة إلى أن الهاء من"صورته"راجعة إلى آدم عليه السَّلام، وأفادنا بذلك عليه السَّلام إبطال قول الدهرية أنه لم يكن قط إنسان إلا من نطفة، ولا نطفة إلا من إنسان فيما مضى ويأتي، وليس لذلك أول ولا آخر.
قال المناوى في فيض القدير: أي على صورة آدم التي كان عليها من مبدأ فطرته إلى موته لم تتفاوت قامته، ولم تتغير هيئته بخلاف بنيه.
قال الكلاباذى: ومعنى قوله: خلق الله آدم على صورته التي كان عليها يوم قبض أي: لم يكن علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم مكسوا لحما؛ بل خلق على الصورة التي كان بها.
وقال العينى: قوله"على صورته"أي: على صورة آدم، لأنه أقرب أي خلقه في أول الأمر بشرًا سويًّا كامل الخلقة طويلًا ستين ذراعًا كما هو المشاهد بخلاف غيره.
وممن قال بذلك أبو ثور، وابن ثور، وابن خزيمة، والخطابي، وأبو الشيخ الأصبهاني، وابن منده، والبيهقي، فقد نقل قول الخطابي وأقره عليه (5) ، والقاضي عياض (6) ، والقرطبي.