فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399345 من 466147

الدنيا تشنيعًا، ويؤلف الكتب في الرد عليه وتضليله أو تكفيره، فيضطره إلى مقابلته

بالمثل، ويعمى عن الحقيقة إن كان مبطلاً، وينتصر لكل منهما المنتصرون فتعظم

الفتنة وتعم المحنة؟ هذا ما كان وهذا ما هو كائن فالطف اللهم بنا فيما سيكون.

أمر الله تعالى نبيه أن يدعو أهل الكتاب بمثل قوله: قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا

إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً

أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64) وأن

يلاطفهم بمثل قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ

بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ

هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة: 62) بل ووعدهم بأنهم إذا دخلوا في الإسلام يؤتون أجرهم

مرتين، وإذا ظلوا على دينهم كان لهم ما لنا وعليهم ما علينا، وندافع عنهم بما ندافع

عن أنفسنا.

فهل يصح لأهل هذا الدين أن يجادل بعضهم بعضًا بالتي هي أسوأ، والله

تعالى يقول لهم: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (العنكبوت:46)

أما وسر الحق لو أن قومنا ساروا على منهج القرآن في مقارعة البدع لما اتسع

الخرق على الراقع، وقد كان شأن قومنا في ذلك كما قال أستاذنا الأكبر في رسالة

التوحيد وهو: بقيت علينا جولة نظر في تلك المقالات الحمقى التي اختبط فيها القوم

اختباط إخوة تفرقت بهم الطرق في السير، إلى مقصد واحد، حتى إذا التقوا في غسق

الليل صاح كل فريق بالآخر صيحة المستخبر، فظن كل أن الآخر عدو

يريد مقارعته على ما بيده، فاستحرَّ بينهم القتال، ولا زالوا يتجالدون حتى تساقط

جلهم دون المطلب، ولما أسفر الصبح وتعارفت الوجوه رجع الرشد إلى من بقي

وهم الناجون، ولو تعارفوا من قبل لتعاونوا جميعًا على بلوغ ما أمَّلوا، ولوافتهم

الغاية إخوانًا بنور الحق مهتدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت