فإذا كان قوله تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"قد أفاد نفي التشبيه والتمثيل عن الله سبحانه على وجه الإجمال، وأن قوله سبحانه:"وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"قد أفاد إثبات الصفات له سبحانه على وجه التفصيل، فإن قوله تعالى:"وَلِلّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى"قد أفاد إثبات المَثَل الأعلى له في الصفات، وأفاد نفيَ أن يكون له مَثَل من خلقه يشبهه، أو يماثله في حقيقة ذلك المَثل، لاستحالة أن يشترك في المثل الأعلى مِثلان اثنان؛ لأن المِثل لا يكون أعلى من المِثل الآخر فيما تكون فيه المماثلة. وإذا فُرِضَ أنهما متماثلان، أو متكافئان متساويان، لم يكن أحدهما أعلى من الآخر، وإن لم يكونا متكافئين متساويين، فالموصوف بالمثل الأعلى واحد. وبذلك يكون قوله تعالى:"وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ"، قد تضمَّن إثباتًا، ونفيًا في آن واحد.
فتأمل هذه الأسرار البديعة، التي لا تجدها إلا في البيان الأعلى! فسبحان الله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان، له الفضل وله المنَّة، لا يقاس بالقياس، ولا يشبه بالناس .. سبحانه وتعالى!. انتهى انتهى {سر دخول الكاف على لفظ المثل. للأستاذ محمد إسماعيل عتوك} ...