فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399339 من 466147

وأضاف قائلاً:"ويمكن إيراد هذه الحجة على وجه آخر، فيقال: إما أن يكون المراد:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"في ماهيات الذات. أو أن يكون المراد:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"في الصفات. والثاني باطل؛ لأن العباد يوصفون بكونهم عالمين قادرين؛ كما أن الله تعالى يوصف بذلك. وكذلك يوصفون بكونهم معلومين مذكورين، مع أن الله تعالى يوصف بذلك. فثبت أن المراد بالمماثلة: المساواة في حقيقة الذات؛ فيكون المعنى: أن شيئًا من الذوات لا يساوي الله تعالى في الذاتية. فلو كان الله تعالى جسمًا، لكان كونه جسمًا ذاتًا، لا صفة. فإذا كان سائر الأجسام مساوية له في الجسمية - أعني: في كونها متحيزة طويلة عريضة عميقة - فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثلة لذات الله تعالى في كونه ذاتًا. والنصُّ ينفي ذلك، فوجب أن لا يكون جسمًا".

ثالثًا - ولو كان المِثْل، بكسر فسكون، والمَثَل، بفتحتين، سيَّان، وأن معناهما الوصف، للزم التنافي بين قوله تعالى:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"، وقوله:"وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ" (النحل: 60) ؛ لأن الأول نفيٌ للمِثْل، والثاني إثباتٌ للمَثَل؛ ولهذا ختم الله تعالى آية الشورىبقوله:"وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"

فأثبت سبحانه لنفسه صفة السميع، والبصير، على وجه التمام والكمال، والعظمة والجلال؛ وذلك لا يكون إلا لله جل جلاله؛ كما أفاده أسلوب الحصر في الموضعين. وكأنه عز وجل ذكر من صفاته هاتين الصفتين هنا؛ لئلا يتوهم أنه سبحانه لا صفة له، كما أنه لا شِبْهَ له، ولا مِثْلَ.

قال الشيخ ابن تيمية: " ففي قوله:"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ"رد للتشبيه والتمثيل، وقوله:"وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"رد للإلحاد والتعطيل. والله سبحانه بعث رسله بإثبات مفصَّل، ونفيٍ مجمَل، فأثبتوا لله الصفات على وجه التفصيل، ونَفَوْا عنه ما لا يصلح له من التشبيه والتمثيل ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت