(أَلَا إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ إذ ما من مخلوق إلا وله حظ عظيم من رحمته - تعالى - وإنه سبحانه لذو مغفرة للناس على ظلمهم , وفيه إشارة إلى قبول استغفار الملائكة - عليه السلام - وأَنه - سبحانه - يزيدهم على ما طلبوه من المغفرة والرحمة مع زيادة تقرير لعظمته تعالى، وبيان لكمال تقدسه عما نسب إليه بترك معاجلتهم بالعقاب على تلك الكلمة الشنعاء بسبب استغفار الملائكة وفرط غفرانه.
6 - {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}
أي: والمشركون الذين جعلوا لله أندادا وشركاءَ يعبدونهم من دون الله - سبحانه - رقيب على أحوالهم وأعمالهم يحصيها عليهم، وبعدها عدا ليجزيهم عليها. وما أنت - أيها الرسول - بموكل بهم، أو بموكول ومفوض إليك أمرهم، وإنما وظيفتك الإنذار والبلاغ فحسب.
{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) }
المفردات:
(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) أَي: أَنزلناه عربيا بلسان قومك.
(لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى) : وهي مكة، والإنذار يتعدي إلى مفعولين، وقد يستعمل ثانيهما بالباء.
(وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ) :. وهو يوم القيامة.
(لَا رَيْبَ فِيهِ) أي: لا شك فيه. (وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ) أي: في النار ولهيبها.
التفسير
7 - {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) } أي: مثل هذا الإيحاء البديع البين المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيا لا لبس فيه ولا إبهام عليك ولا على قومك.