فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399244 من 466147

ثم الإشكال أن الأملاك التي تكون لهم، والمنافع التي ينتفعون بها وجعلت لهم إنما تكون بأسباب واكتساب منهم، ثم أضاف ذلك إلى نفسه في البسط والتقتير؛ حيث قال (يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) ؛ دل أن لله - تعالى - في ذلك صنعًا وتدبيرًا، وهو أَنْ خلق أكسابهم وأسبابهم التي بها يوصل إليهم الرزق.

وقوله: (إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) تقدم.

وقوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) الدِّين يذكر، ويراد به الجزاء، وهو قوله: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) ، أي: يوم الجزاء، أو يذكر ويراد به الحكم؛ كقوله - تعالى - خبرًا عن يوسف - عليه السلام -: (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) ، أي: في حكم الملك، ويذكر ويراد به المذهب والمعتقد؛ كقوله: (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) ، وقوله - تعالى -: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) ، فكأن المعنى من قوله: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا) : هو المذهب وما يعتقد، وقد ذكر الدِّين معرفًا بالألف واللام وأنه للجنس، فيكون كأنه قال: شرع لكم من الأديان جملة الدِّين الذي وصى به نوحًا ومن ذكر من الأنبياء، وهو التوحيد لله - تعالى - والعبادة له، والأنبياء والرسل جميعًا إنما بعثوا للدعاء إلى توحيد اللَّه، وجعل العبادة له، وإن اختلفت شرائعهم وأحكامهم، وذلك قوله: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) .

ومن الناس من يقول: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ) . أي: شرع لكم الدِّين، ويجعل (مِن) صلة زائدة فيه؛ أي: شرع لكم الدِّين الذي وصى به نوحًا ومن ذكر، والوجه فيه ما ذكرنا.

فَإِنْ قِيلَ: ما معنى تخصيص نوح ومن ذكر من الأنبياء هنا، والكل بعثوا للدعاء إلى هذا الدِّين، وقد وصى الكل بهذا الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت