وقوله: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) اختلف في تأويل قوله: (يَذْرَؤُكُمْ) ، والمراد بقوله: (فِيهِ) : أن الهاء كناية عن ماذا؟
قَالَ بَعْضُهُمْ: (يَذْرَؤُكُمْ) . أي: يكثركم.
وقيل: يعيشكم فيه.
وقيل: يرزقكم فيه، ويعمركم.
وقيل: يخلقكم.
وأما قوله: (فِيهِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: يجيء قوله: (فِيهِ) ، أي: فيها، كناية عن الأنعام، وكذلك ذكر في حرف ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهَا) . أي: في الأنعام؛ لما جعل للبشر فيها من أنواع المنافع.
وأما من قرأه (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) بغير ألف فهو يجعله كناية عن العالم؛ كأنه يقول: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) . أي: يخلقكم في العالم ويكثركم فيه ويعيشكم ويعمركم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (يَذْرَؤُكُمْ) . أي: يكثركم في هذا التزويج الذي جعل بينكم؛ أي: يكثركم بسبب هذا التزويج لم يكثر الناس.
وجائز أن يكون قوله: (فِيهِ) كناية عن التدبير؛ يقول: (يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ) : يخلقكم فيه نسلا بعد نسل؛ كقوله - تعالى - (ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) ، وهو قول الْقُتَبِيّ وأبي عَوْسَجَةَ.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ...) الآية.
يستدل بعض أهل التشبيه بأن له مثلا بقوله - تعالى - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) يقولون: لو لم يكن مثل لم يذكركاف التشبيه؛ حيث قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) ، لكن نفى مثلية الأشياء عن مثله؛ فيكون فيه إثبات مثل له لا يشبه سائر الأشياء سواه؛ أو كلام نحو هذا.
وعندنا: قوله - تعالى - (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) . أي: ليس مثله شيء، والكاف قد تزاد في الكلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: أي: ليس كهو شيء، والعرب قد تقيم المثل مقام النفس.
وأصله: أن الخلق ذو أعداد، وكل ذي عدد له أشكال وأمثال من حيث العدد.