ومعلوم أن من عبد الشيطان فقد أشرك بالرحمن قال تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بني آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً} [يس: 60 - 62] ، ويدخل فيهم متبعوا نظام الشيطان دخولاً أولياً {أَفَلَمْ تَكُونُواْ تَعْقِلُونَ} [يس: 62] .
ثم بين المصير الأخير لمن كان يعبد الشيطان في دار الدنيا ، في قوله تعالى: {هذه جَهَنَّمُ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصلوها اليوم بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [يس: 63 - 65] وقال تعالى: عن نبيه إبراهيم {ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً} [مريم: 44] فقوله: لا تعبد الشيطان: أي باتباع ما يشرعه من الكفر والمعاصي ، مخالفاً لما شرعه الله.
وقال تعالى: {إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً} [النساء: 117] فقوله: {وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً} يعني ما يعبدون إلا شيطاناً مريداً.
وقوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلاَئِكَةِ أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ قَالُواْ سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} [سبأ: 40 - 41] .
فقوله تعالى: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} أي يتبعون الشياطين ويطيعونهم فيما يشرعون ويزينون لهم ، من الكفر والمعاصي على أصح التفسيرين.