ولكنه أوضح في آيات أخر أن إنذاره عام لجميع الثقلين كقوله تعالى: {قُلْ يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} [الأعراف: 158] وقوله تعالى: {تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان: 1] وقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} [سبأ: 28] الآية. كما أوضحنا ذلك مراراً في هذا الكتاب المبارك.
وقد ذكرنا الجواب عن تخصيص أم القرى ومن حولها هنا وفي سورة الأنعام في قوله تعالى: {وَلِتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة يُؤْمِنُونَ بِهِ} [الأنعام: 92] الآية ، في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، فقلنا فيه: والجواب من وجهين.
الأول: أن المراد بقوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92] شامل لجميع الأرض ، كما رواه ابن جرير وغيره ، عن ابن عباس.
الوجه الثاني: أنا لو سلمنا تسليماً جدلياً ، أن قوله {وَمَنْ حَوْلَهَا} [الأنعام: 92] لا يتناول إلا القريب من مكة المكرمة حرسها الله ، كجزيرة العرب مثلاً ، فإن الآيات الأخر ، نصت على العموم كقوله {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان: 1] وذكر بعض أفراد العام بحكم العام ، لا يخصصه عند عامة العلماء ، ولم يخالف فيه إلا أبو ثور.
وقد قدمنا ذلك واضحاً بأدلته في سورة المائدة ، فالآية على هذا القول كقوله {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} [الشعراء: 214] فإنه لا يدل على عدم إنذار غيرهم ، كما هو واضح. والعلم عند الله تعالى اه منه.
قوله تعالى: {وَتُنذِرَ يَوْمَ الجمع لاَ رَيْبَ فِيه} .
تضمنت هذه الآية الكريمة أمرين: