ووجه دلالة هذه الآية على أن الله وحده هو الذي يغفر الذنوب ، هو أن ضمير الفصل بين المسند والمسند إليه في قوله: {أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} [الشورى: 5] يدل على ذلك كما هو معلوم في محله ، وأما الأمر الثاني ، هو توكيده تعالى أنه هو الغفور الرحيم فإنه أكد ذلك هنا بحرف الاستفتاح الذي هو ألا ، وحرف التوكيد الذي هو إن.
وقد أوضح ذلك في آيات كثيرة ، كقوله تعالى: {إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} [الرمز: 53] . وقوله تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ} [طه: 82] الآية. وقوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة} [النجم: 32] وقوله في الكفار: {قُل لِلَّذِينَ كفروا إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38] . وقوله في الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إلى الله وَيَسْتَغْفِرُونَهُ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة: 74] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
فنرجو الله جل وعلا الكريم الرؤوف الغفور الرحيم ، أن يغفر لنا جميع ذنوبنا ويتجاوز عن جميع سيئاتنا ويدخلنا جنته على ما كان منا ، ويغفر لإخواننا المسلمين. إنه غفور رحيم.
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6)