ولكنه بولغ في ذلك فجعلت مؤثرة في وجهة الفوق. كأنه قيل: يكدن يتفطرن من الجهة التي فوقهن ، دع الجهة التي تحتهن.
ونظيره في المبالغة قوله عز وجل {يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الحميم يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ} [الحج: 1920] فجعل الحميم مؤثراً في أجزائهم الباطنة اهـ. محل الغرض منه.
وهذا إنما يتمشى على القول بأن سبب التفطر المذكور هو افتراؤهم على الله في قولهم {اتخذ الرحمن وَلَداً} [مريم: 88] .
وقد قدمنا آنفاً أنه دلت عليه آية مريم المذكورة وعليه فمناسبة قوله: {والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} لما قبله أن الكفار وإن قالوا أعظم الكفر وأشنعه ، فإن الملائكة بخلافهم فإنهم يداومون ذكر الله وطاعته.
ويوضح ذلك قوله تعالى: {فَإِنِ استكبروا فالذين عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بالليل والنهار وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} [فصلت: 38] وقوله تعالى: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هؤلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام: 89] ، كما قدمنا إيضاحه في آخر سورة فصلت.
قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} .
أكد جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه هو الغفور الرحيم ، وبَين فيها أنه هو وحده المختص بذلك.
وهذان الأمران اللذان تضمنتهما هذه الآية الكريمة ، قد جاءا موضحين في غير هذا الموضع.
أما اختصاصه هو جل وعلا بغفران الذنوب ، فقد ذكره في قوله تعالى: {وَمَن يَغْفِرُ الذنوب إِلاَّ الله} [آل عمران: 135] ، والمعنى لا يغفر الذنوب إلا الله ، وفي الحديث
"رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، ولا يغفر الذنوب إلا أنت"الحديث. وفي حديث سيد الاستغفار:"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني"الحديث. وفيه"وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت".