و يمكن أن يكون السبب في هذا الاختيار عائداً إلى الدلالة الإيحائية لكلّ من هاتين اللفظتين، وذلك لأنّ «مادّةَ كلٍّ منهما تختلف بعض الاختلاف عن مادّةِ اللّفظة الأخرى - فمادّة (الجوف) توحي بالضمور والخلوّ والانحسار والعُمق، وخاصة بِما يرسمه (الجيم) وبعده (الواو) الساكن ثم (الفاء) من دلالة إيحائية، على عكس مادّة (البطن) التي توحي بالنتوء والبروز والانكشاف، وهي أنسَب للحَمل من مادّة الجوف؛ فالجنين المكنَّى عنه بقوله تعالى على لسان مريم 3: (مَا فِي بَطْنِي"يناسبه كثيراً النتوء والبروز والانكشاف، مثلما هي حال(الحامل) ، ويناسبه، تبعاً لذلك، لفظ (بطن) دون (جوف) » ( [61] ) -"
ويدخل في هذا الباب استعمال ألفاظ وردت في القرآن مجموعةً لا غير، وعُدل عن استعمال مفردها أو ما يرادفها، ويعزو ابن الأثير ذلك إلى الذوق السليم واصفاً إياه بقوله: «وهذا موضع عجيب لا يُعلَم كُنْهُ سِرِّه، فمن ذلك لفظة (اللُّبّ) الذي هو (العقل) لا لفظة اللُّبّ الذي تحت القشر، فإنها لا تَحسُن في الاستعمال إلا مجموعةً، وكذلك وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة وهي مجموعة، ولم تَرِد مفردةً كقوله تعالى: (وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) [ص:29] و"إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [الزمر:21] وأشباه ذلك، وهذه اللّفظة الثلاثية خفيفة على النطق، ومخارجها بعيدة وليست بِمُستَثقَلَة ولا مَكروهة» ( [62] ) "