فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398914 من 466147

لقد شغل بيانُ القرآن العربَ منذ اللحظات الأولى لنزوله، فغدا شغلهم الشاغل، سواء مَن آمَنَ به، أو مَن لم يُؤمن، فقد طَلَع عليهم القرآن الكريم فرأَوا في أسلوبه ذات ألفاظهم وقد تساوقت فيما ألِفوه من طُرُق الخطاب وألوان المنطق، دون عنَتٍ أو تصنُّع، غير أنه «ورد عليهم من طُرُق نظمِه، ووجوهِ تركيبِه، ونَسَقِ حروفه في كلماتها، وكلماته في جُملها، ونَسَق هذه الجمل في جملته ما أذهَلَهم عن أنفسهم، من هيبة رائعة وروعة مخوفة، وخوفٍ تقشَعِرُّ منه الجلود، حتى أحَسّوا بضعف الفطرة القوية، وتخلّف الملَكة المستَحكَمة، ورأى بلغاؤهم أنه جنسٌ من الكلام غير ما هم فيه، وأنّ هذا التركيب هو روح الفطرة اللُّغوية فيهم، وأنه لا سبيل إلى صرفه عن نفس أحد العرب، أو اعتراض مساغه إلى هذه النفس، إذ هو وجه الكمال اللغوي الذي عرف أرواحهم، واطّلع على قلوبهم، بل هو السِّرُّ الذي يفشي نفسَه وإن كَتَموه، ويظهر على ألسنتهم، ويتبيّن في وجوههم، وينتهي إلى حيث ينتهي الشعور والحسّ» ( [1] ) -

وهذه اللغة القرآنية السّاحرة التي أذهلت الناس عن أنفسهم، واقشعرّت لها أبدانُهم، فخرّوا لها خاشعين هي التي دَعَت إلى بَسْطِ القول في فنون فصاحة القرآن ونظمه ووجوه تأليف الكلام فيه - فانبرى علماء المسلمين للتأليف في وجوه إعجازه - وقد كان لنظم القرآن، وما يمكن أن يكون مرجعه الصّوت من وجوه البلاغة المحلّ الأرفع من بين وجوه الإعجاز الأخرى -

لقد كانت موضوعات الآيات والسُّوَر القلائل الأولى التي انبهر بها العرب أوّل الأمر خاليةً تماماً من أيّ تشريع، أو إخبار عن غيب يتحقّق بعد أعوام، أو علوم كونية في خلق الكون والإنسان، لكي تسترعي إحساسَهم، وتستحقّ منهم كلّ هذا الإعجاب - فلابد إذن أن يكون في تلك السُّور القلائل عنصرٌ آخَر غير ما ذكرنا، هو الذي سَحَر المستمعين، وأخَذَ عليهم قلوبَهم وعقولَهم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت