قوله تعالى: {والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} أي ينزهونه عما لا يجوز في وصفه ، وما لا يليق بجلاله.
وقيل يتعجبون من جرأة المشركين ؛ فيُذكر التسبيح في موضع التعجّب.
وعن عليّ رضي الله عنه: أن تسبيحهم تعجّب مما يرون من تعرّضهم لسخط الله.
وقال ابن عباس: تسبيحهم خضوع لما يرون من عظمة الله.
ومعنى"بِحَمْدِ رَبِّهِمْ": بأمر ربهم ؛ قاله السُّدِّي.
{وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض} قال الضحاك: لمن في الأرض من المؤمنين ؛ وقاله السدي.
بيانه في سورة المؤمن:"وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا".
وعلى هذا تكون الملائكة هنا حملة العرش.
وقيل: جميع ملائكة السماء ؛ وهو الظاهر من قول الكلبيّ.
وقال وهب بن منبّه: هو منسوخ بقوله: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ} .
قال المهدوِيّ: والصحيح أنه ليس بمنسوخ ؛ لأنه خبر ، وهو خاص للمؤمنين.
وقال أبو الحسن الماوَرْدِيّ عن الكلبيّ: إن الملائكة لما رأت الملكين اللَّذَين اخْتُبِرا وبُعِثا إلى الأرض ليحكما بينهم ، فافتتنا بالزُّهَرَة وهربا إلى إدريس وهو جَدّ أبي نوح عليهما السلام وسألاه أن يدعُوَ لهما ، سبَّحت الملائكة بحمد ربهم واستغفرت لبني آدم.
قال أبو الحسن بن الحصار: وقد ظن بعض مَن جهل أن هذه الآية نزلت بسبب هاروت وماروت ، وأنها منسوخة بالآية التي في المؤمن ، وما علموا أن حملة العرش مخصوصون بالاستغفار للمؤمنين خاصة ، وللّه ملائكة أُخر يستغفرون لمن في الأرض.
الماورديّ: وفي استغفارهم لهم قولان: أحدهما من الذنوب والخطايا ؛ وهو ظاهر قول مقاتل.
الثاني أنه طلب الرزق لهم والسَّعة عليهم ؛ قاله الكلبيّ.
قلت: وهو أظهر ، لأن الأرض تعمّ الكافر وغيره ، وعلى قول مقاتل لا يدخل فيه الكافر.