وقرأ ابن مُحَيْصِن وابن كثير ومجاهد"يُوحَى" (بفتح الحاء) على ما لم يُسَمَّ فاعله ؛ وروي عن ابن عمر.
فيكون الجار والمجرور في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل ، ويجوز أن يكون اسم ما لم يسمّ فاعله مضمراً ؛ أي يوحى إليك القرآن الذي تضمنته هذه السورة ، ويكون اسم الله مرفوعاً بإضمار فعل ، التقدير: يوحيه الله إليك ؛ كقراءة ابن عامر وأبي بكر: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ} [النور: 36 - 37] أي يسبحه رجال.
وأنشد سيبويه:
لِيُبْكَ يزيدُ ضارعٌ بخصومة ...
وأشعثُ ممن طوّحته الطوائح
فقال: لِيُبْكَ يزيد ، ثم بيّن من ينبغي أن يبكيه ، فالمعنى يبكيه ضارع.
ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف ؛ كأنه قال: الله يوحيه.
أو على تقدير إضمار مبتدأ أي الموحي الله.
أو يكون المبتدأ والخبر"الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ".
وقرأ الباقون"يُوحِي إِلَيْكَ"بكسر الحاء ، ورفع الاسم على أنه الفاعل: {لَهُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العلي العظيم} تقدّم في غير موضع.
قوله تعالى: {تَكَادُ السماوات} قراءة العامة بالتاء.
وقرأ نافع وابن وَثّاب والكسائيّ بالياء.
{يَتَفَطَّرْنَ} قرأ نافع وغيره بالياء والتاء والتشديد في الطاء ، وهي قراءة العامة.
وقرأ أبو عمرو وأبو بكر والمفضّل وأبو عبيد"يَنْفَطِرْنَ"من الانفطار ؛ كقوله تعالى: {إِذَا السمآء انفطرت} [الانفطار: 1] وقد مضى في سورة"مريم"بيان هذا.
وقال ابن عباس:"تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ"أي تكاد كل واحدة منها تنفطر فوق التي تليها ؛ من قول المشركين: {اتخذ الله وَلَداً} [الكهف: 4] .
وقال الضحاك والسدي:"يَتَفَطَّرْنَ"أي يتشققن من عظمة الله وجلاله فوقهن.
وقيل:"فوقهن": فوق الأرضين من خشية الله لو كنّ مما يعقل.