وقد روي في هذا الباب خبر رواه عاصم الأحول عن أبي عثمان عن سَلْمان قال: إن العبد إذا كان يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة: صوت معروف من آدميّ ضعيف، كان يذكر الله تعالى في السراء فنزلت به الضراء؛ فيستغفرون له.
فإذا كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء قالت الملائكة: صوت منكر من آدمي كان لا يذكر الله في السراء فنزلت به الضراء فلا يستغفرون الله له.
وهذا يدل على أن الآية في الذاكرِ للّهِ تعالى في السراء والضراء، فهي خاصّة ببعض مَن في الأرض من المؤمنين.
والله أعلم.
ويحتمل أن يقصدوا بالاستغفار طلب الحلم والغفران في قوله تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ إلى أن قال إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً} [فاطر: 41] ، وقولِه تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ} [الرعد: 6] .
والمراد الحلم عنهم وألا يعاجلهم بالانتقام؛ فيكون عاماً؛ قاله الزمخشِريّ.
وقال مُطَرِّف: وجدنا أنصح عبادِ الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشياطين.
وقد تقدّم.
{أَلاَ إِنَّ الله هُوَ الغفور الرحيم} قال بعض العلماء: هَيّب وعَظَّم جلّ وعزّ في الابتداء، وألطف وبشّر في الانتهاء.
قوله تعالى: {والذين اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ} يعني أصناماً يعبدونها.
{الله حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} أي يحفظ أعمالهم ليجازيهم بها.
{وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} وهذه منسوخة بآية السيف.
وفي الخبر:"أطّت السماء وحُقَّ لها أن تَئِطّ"أي صوّتت من ثقل سكانها لكثرتهم، فهم مع كثرتهم لا يفترون عن عبادة الله؛ وهؤلاء الكفار يشركون به. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 16 صـ}