هناك تعارض في النظر للعصاة والظالمين في هذه الآيات: قال تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [الشورى: 45] ، وقال تعالى: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) } [ق: 22] ، وقال تعالى: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: 97] ، والسؤال: ينظرون، أو لا ينظرون؟.
والجواب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: الجمع بين قوله في سورة الشورى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وبين سورة ق: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} وبيان أن كل آية في موقف آخر.
الوجه الثاني: الجمع في قوله في سورة الشورى {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وبين قوله في سورة الإسراء {وَبُكْمًا وَصُمًّا} من هذه الوجوه:
الأول: بيان معنى عميًا وبكمًا وصمًا.
الثاني: بيان معنى من طرف خفي.
الثالث: أن أحوال ومواقف الناس تختلف يوم القيامة.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: الجمع بين قوله تعالى: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وبين قوله تعالى: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} .
هو أن آية سورة الشورى {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} في أحوال الآخرة، وأما سورة {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} في أحوال الدنيا عند الموت وعلى هذا فلا تعارض.
قلت: والدليل على ذلك سياق الآيات: ففي سورة الشورى، قال سبحانه وتعالى: {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ} [الشورى: 44] ، هذه الآية تقدمت عن الآية التي قال فيها سبحانه: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} ، وهذا في مشهد يوم القيامة.
وأما عن آية سورة (ق) {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} فقد تقدم هذه الآية قوله سبحانه: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) } [ق: 19] .
الوجه الثاني: الجمع بين قوله: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} ، وبين قوله سبحانه: {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} وما في الباب من آيات