فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398763 من 466147

أما في الآية التي بعدها فقد قال تعالى (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ(32) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34 ) ) وهذه الآيات فيها أمران أيضاً الأول وهو أن لا تجري السفن (فيظللن رواكد على ظهره) وهذا أمر يحتاج إلى الصبروالثاني إهلاكهن (أو يوبقهن) وهذا من المصائب.

و (يوبقهن) لها احتمالان:

ـ احتمال إرادة إهلاك من فيها، على المجاز المرسل، فأطلق المحل وأراد الحالّ فقال تعالى السفن، والمُراد: من فيها، وهذا ما يُسمّى بالمجاز المُرسل وعلاقته محلية.

ـ أو احتمال إرادة البضائع التي فيها.

فهذه مصيبة سواء كانت في الأموال (أي السفن نفسها) أو في الأنفس (من في السفن) وكلمة يوبقهن تحتمل الإهلاك في السفن أو المال وكلاهما يحتاج إلى صبر. أما قوله تعالى (ويعف عن كثير) فهي تحتاج إلى شكر.

إذن ما تقدّم الآية موضع السؤال وما جاء بعدها يحتاج لصبر وشكر والصبر تقدّم على الشكر فيها وعليه فإن نهاية الأية (صبّار شكور) حاءت واضحة ومتلائمة مع السياق.

إضافة إلى هذا فإنه إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه تعالى إذا كان السياق في تهديد البحر يستعمل (صبّار شكور) وإذا كان في غيره يستعمل الشكر فقط. ففي سورة لقمان مثلاً قال تعالى في سياق تهديد البحر (أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آَيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(31) وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32 ) ) وفي سورة الشورى (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ(33 ) ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت