فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381971 من 466147

فأكلت الأرض جبينه ، وهو يقول في سجوده:"رب ذل داود ذلة أبعد مما بين المشرق والمغرب ، رب إن لم ترحم ضعف داود ، وتغفر ذنوبه جعلت ذنبه حديثا في المخلوق من بعده ، فجاء جبريل عليه السلام من بعد أربعين ليلة ، فقال: يا داود إن الله قد غفر لك ، وقد عرفت أن الله عدل لا يميل ، فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة ، فقال: يا رب دمي الذي عند داود قال جبريل: ما سألت ربك عن ذلك ، فإن شئت لأفعلن ، فقال ، نعم ، فعرج جبريل ، وسجد داود عليه السلام ، فمكث ما شاء الله ، ثم نزل ، فقال: قد سألت الله يا داود عن الذي أرسلني فيه ، فقال: قل لداود: إن الله يجمعكما يوم القيامة ، فيقول له: هب لي دمك الذي عند داود ، فيقول: هو لك يا رب ، فيقول: فإن لك في الجنة ما شئت ، وما اشتهيت عوضًا"، وقد رواها البغوي أيضا عن طريق الثعلبي1 والرواية منكرة مختلقة على الرسول. وفي سند هذه الرواية المختلقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابن لهيعة ، وهو مضعف في الحديث ، وفي سندها أيضا: يزيد بن أبان الرقاشي ، كان ضعيفا في الحديث.

وقال فيه النسائي ، والحاكم أبو أحمد: إنه متروك ، وقال فيه ابن حبان: كان من خيار عباد الله ، من البكائين بالليل ، غفل عن حفظ الحديث شغلا بالعبادة ، حتى كان يقلب كلام الحسن يجعله عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا تحل الرواية عنه إلا على جهة التعجب2.

وقال العلامة ابن كثير في تفسيره3:"وقد ذكر المفسرون ههنا قصة ، أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه ، ولكن روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده ؛ لأنه من رواية يزيد الرقاشي ، عن أنس رضي الله عنه ، ويزيد وإن كان من الصالحين ، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة".

ومن ثم يتبين لنا: كذب رفع هذه الرواية المنكرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نكاد نصدق ورود هذا عن المعصوم ، وإنما هي اختلاقات ، وأكاذيب من إسرائيليات أهل

1 تفسير البغوي على هامش تفسير ابن كثير ج 7ص 191 ، 192 ، الدر المنثور ج5 ص 300 - 301.

2 تهذيب التهذيب ج11 ص 309.

3 ج 7 ص 189"ط المنار".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت