مفتتحاً لقوله بحرف التوقع لاقتضاء حال الدعوى له: {لقد ظلمك} أي والله قد أوقع ما فعله معك في غير موقعه على تقدير صحة دعواك {بسؤال نعجتك} أي بأن سألك أن يضمها ، وأفاد أن ذلك على وجه الاختصاص بقوله: {إلى نعاجه} بنفسه أو بغيره نيابة عنه ولذا لم يقل: بسؤاله ثم عطف على ذلك أمراً كلياً جامعاً لهم ولغيرهم واعظاً ومرغباً ومرهباً ولما كانت الخلطة موجبة لظن الألفة لوجود العدل والنصفة واستبعاد وجود البغي معها ، أكد قوله واعظاً للباغي إن كان وملوحاً بالإغضاء والصلح للمظلوم: {وإن كثيراً من الخلطاء} أي مطلقاً منكم ومن غيركم {ليبغي} أي يتعدى ويستطيل {بعضهم} عالياً {على بعض} فيريدون غير الحق {إلا الذين آمنوا} من الخلطاء {وعملوا} أي تصديقاً لما ادعوه من الإيمان {الصالحات} أي كلها فإنهم لا يقع منهم بغي {وقليل} وأكد قلتهم وعجب منها بما أبهم في قوله: {ما} مثل نعماً ولأمرها {هم} وأخر هذا المبتدأ وقدم الخبر اهتماماً به لأن المراد التعريف بشدة الأسف على أن العدل في غاية القلة ، أي فتأس بهم أيها المدعي وكن منهم أيها المدعى عليه.
ولما أتم ذلك ذهب الداخلون عليه فلم ير منهم أحداً فوقع في نفسه أنه لا خصومة ، وأنهم إنما أرادوا أن يجربوه في الحكم ويدربوه عليه ، وأنه يجوز للشخص أن يقول ما لم يقع إذا انبنى عليه فائدة عظيمة تعين ذلك الكلام طريقاً للوصول إليها أو كان أحسن الطرق مع خلو الأمر عن فساد ، وحاصله أنه تذكر كلام ، والمراد به بعض لوازمه ، فهو مثل دلالة التضمن في المفردات ، وهذا مثل قول سليمان عليه السلام"ائتوني بالسكين أشقه بينهما"وليس مراده إلا ما يلزم عن ذلك من معرفة الصادقة والكاذبة بإباء الأم لذلك وتسليم المدعية كذباً ، وتحقيقه أنه لا ملازمة بين الكلام وإرادة المعنى المطابقي لمفردات ألفاظه بدليل لغو اليمين ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفية - رضي الله عنه - ا