2 -20 {وَشَدَدْنا مُلْكَهُ} ؛ أي: قوينا ملكه بكثرة الجنود، وبسطة الثراء والهيبة، ونفوذ الكلمة، والنصر على الأعداء، قيل: كان أربعون ألفا لابسي درع يحرسونه، فإذا أصبح قيل: ارجعوا، فقد رضي عنكم نبي الله، وكان نبينا - صلى الله عليه وسلم - يحرس أيضًا، إلى نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} ، ومن ذلك أخذ السلاطين الحرس في السفر والحضر، فلا يزالون يحرسونهم في الليالي، ولهم أجر في ذلك، وقرأ الجمهور: {وَشَدَدْنا} مخففًا. والحسن، وابن أبي عبلة بشد الدال، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه ادعى رجل على آخر بقرة، وعجز عن إقامة البينة، فأوحى الله تعالى، إلى داود عليه السلام: أن اقتل المدعي إليه. فأعلم الرجل فقال: صدقت يا نبي الله، إن الله لم يأخذني بهذا الذنب، ولكن إني قتلت أبا هذا الرجل غيلة، فقتله داود، فقال الناس: إن أذنب أحد ذنبًا أظهره الله عليه فقتله، فهابوه وعظمت هيبته في القلوب، والغيلة بالكسر: هو أن يخدع شخصا، فيذهب به إلى موضع، فإذا صار إليه قتله.
3 - {وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ} ؛ أي: وأعطينا داود عليه السلام الحكمة؛ أي: العلم النافع، والإتقان للعمل. فهو لا يقدم على عمل، إلا إذا عرف موارده، ومصادره مباديه، وغاياته على نحو ما قال الشاعر:
قَدِّرْ لِرِجْلِكَ قَبْلَ الْخَطْوِ مَوْضِعَهَا ... فَمَنْ عَلَا زَلَقًا عَنْ غِرَّةٍ زَلَجَا
أو العلم للأشياء على ما هي عليه، والعمل بمقتضاه، إن كان متعلقًا بكيفية العمل، واعلم: أن الحكمة نوعان:
أحدهما: الحكمة المنطوق بها، وهي علم الشريعة.