فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381858 من 466147

ثم يقول تعالى: {إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ} [ص: 18] معنى: {بِالْعَشِيِّ} [ص: 18] الوقت بعد الظهر إلى المغرب {وَالإِشْرَاقِ} [ص: 18] بعد شروق الشمس وهو وقت الضحى، ومعلوم أن الجبال جماد، والجماد هو أدْنى الأجناس في الكون، فالإنسان هو سيد هذا الكون، وهو أعلى الأجناس، يليه الحيوان، ثم النبات، ثم الجماد.

الحق سبحانه يخبرنا أن الجماد يُسبِّح، وأن للجماد حياةً في حين يظن الإنسان أن جماد يعني جامد لا حياةَ فيه، نعم لا حياةَ فيه بمقياسك أنت، لكن له حياة أخرى غير حياتك، أنت تسعى وتجري في طول الدنيا وعرضها، أما الجماد فثابت لا يتحرك.

لكن لكل جنس حياة تناسبه، فأنت أيها الإنسان لك حياتان: حياة في حال اليقظة، وحياة أخرى في حال النوم، أقانونك وأنت نائم هو قانونك وأنت مستيقظ؟ إنك ترى في النوم الأشخاص والأشكال، وتُميِّز بين الألوان، وتعيش قصة طويلة وتَعِي تفاصيلها، كل هذا وأنت نائم مُغْمضَ العينين، فبأيِّ حاسة رأيتَ ما رأيت؟ بعد ذلك لك حياة أخرى مناسبة للموت، وحياة أخرى مناسبة للبعث.

وإنْ أردت أنْ تستدلَّ على أن كل شيء في الوجود له حياة تناسبه، فاقرأ إنْ شئتَ:

{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ..} [الإسراء: 44] بعض العلماء قال - ليخرج من هذا المطب - التسبيح هنا يعني تسبيح دلالة. يعني: هذه المخلوقات تدل على خالقها، وليس المراد تسبيح المقال، ولو كان التسبيح المراد تسبيح دلالة كما يقول ما قال الحق بعدها:

{وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] لأننا نفهم تسبيحَ الدلالة. إذن: لا بُدَّ أنْ لها تسبيحاً آخر، لا نعلمه نحن.

كذلك في قوله تعالى في الطير:

{وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَه وَتَسْبِيحَهُ} [النور: 41] فليس لنا أن نبحث في كيفية صلاة الطير، فكل جنس يعلم كيف يصلي لله خالقه، ألم تَرَ النملةُ جنودَ سليمانَ فتسرع لتحذر قومها:

{ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] وتأمل هذا الاحتياط في قولها وعدالة الحكم في

{وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 18] فهم ليسوا ظلمة ولا جبارين، وإنْ مرُّوا عليكم سيحطمونكم من حيث لا يدرون ولا يشعرون بكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت