واختلف المتأولون في قوله: {ذي الأوتاد} ، فقال ابن عباس وقتادة سمي بذلك لأنه كانت له أوتاد وخشب يلعب له بها وعليها. وقال السدي: كان يقتل الناس بالأوتاد ، يسمرهم في الأرض بها. وقال الضحاك: أراد المباني العظام الثابتة ، وهذا أظهر الأقوال ، كما يقال للجبال أوتاد لثبوتها ، ويحتمل أن يقال له ذو أوتاد عبارة عن كثرة أخبيته وعظم عساكره ، ونحو من هذا قولهم: أهل العمود.
وقرأت فرقة:"ليكة". وقرأت فرقة:"الأيكة"، وقد تقدم القول في شرح ذلك في سورة الشعراء ، ثم أخبر تعالى أن هؤلاء المذكورين هم الأحزاب ، وضرب بهم المثل لقريش في أنهم كذبوا ، ثم أخبر أن عقابه حق على جميعهم ، أي فكذلك يحق عليكم أيها المكذبون بمحمد وفي قراءة ابن مسعود:"إن كل لما". وحكى أبو عمرو الداني إن فيها."إن كلهم إلا كذب".
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)
{ينظر} بمعنى ينتظر ، وهذا إخبار من الله لرسوله صدقه الوجود ، ف"الصيحة"على هذا عبارة عن جميع ما نابهم من قتل وأسر وغلبة ، وهذا كما تقول: صاح فيهم الدهر. وقال قتادة: توعدهم بصيحة القيامة والنفخ في الصور. قال الثعلبي: روي هذا التفسير مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه سلم. وقالت طائفة: توعدهم بصيحة يهلكون بها في الدنيا ، وعلى هذين التأويلين فمعنى الكلام أنهم بمدرج عقوبة وتحت أمر خطير ، ما ينتظرون فيه إلا الهلكة ، وليس معناه التوعد بشيء معين ينتظره محمد فيه كالتأويل الأول.