وَعَجِبُوا أي وعجب الكافرون أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ أي رسول مِنْهُمْ أي من أنفسهم ينذرهم يعني: استبعدوا أن يكون النبي من البشر وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ اتّهموا الرسول صلّى الله عليه وسلم بالسّحر والكذب - عليهم من الله ما يستحقون - وقد علّل النّسفي لقوله تعالى: وَقالَ الْكافِرُونَ وعدم قوله وقالوا. فقال:(ولم يقل: وقالوا: إظهارا للغضب عليهم، ودلالة على أن هذا القول لا يجسر عليه إلا الكافرون المتوغّلون في الكفر، المنهمكون
في الغيّ؛ إذ لا كفر أبلغ من أن يسمّوا من صدّقه الله كاذبا ساحرا، ويتعجّبوا من التوحيد، وهو الحقّ الأبلج، ولا يتعجبوا من الشّرك وهو باطل لجلج).
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ أي أصيّرهم إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ أي بليغ في العجب. قال ابن كثير: (أي أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟ أنكر المشركون ذلك - قبّحهم الله تعالى - وتعجّبوا من ترك الشرك بالله، فإنّهم كانوا قد تلقّوا عن آبائهم عبادة الأوثان، وأشربته قلوبهم، فلمّا دعاهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى خلع ذلك من قلوبهم، وإفراد الإله بالوحدانية أعظموا ذلك وتعجّبوا)
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أي سادتهم وقادتهم ورؤساؤهم وكبراؤهم قائلين أَنِ امْشُوا أي استمروا على دينكم وَاصْبِرُوا عَلى عبادة آلِهَتِكُمْ ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد صلّى الله عليه وسلم من التوحيد إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ. أي: (إن هذا الذي يدعونا إليه محمد صلّى الله عليه وسلم من التوحيد لشيء يريد به الشرف عليكم والاستعلاء، وأن يكون له منكم أتباع، ولسنا نجيبه إليه) ذكره ابن جرير.
ما سَمِعْنا بِهذا أي بالتوحيد فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أي في ملة عيسى التي هي آخر الملل، لأن النصارى مثلّثة غير موحّدة، أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباءنا. قال ابن عباس: قالوا: لو أن هذا القرآن حق لأخبرتنا به النصارى إِنْ أي: ما هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ أي: كذب اختلقه
أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ أي: