فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366417 من 466147

أجيب: بأنه تعالى أراد بيان إثبات الأمور في الكتاب فلو اقتصر على الأصغر لتوهم متوهم أنه يثبت الصغار لكونها محل النسيان ، وأما الأكبر فلا ينسى فلا حاجة إلى إثباته فقال: الإثبات في الكتاب ليس كذلك فإن الأكبر أيضاً مكتوب.

ثم بين علة ذلك كله بقوله:

{ليجزي الذين آمنوا وعملوا} تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي: وإنه ما خلق الأكوان إلا لأجل الإنسان فلا يدعه بغير جزاء ، ثم بين جزاءهم بقوله تعالى: {أولئك} أي: العالو الرتبة {لهم مغفرة} أي: لزلاتهم وهفواتهم لأن الإنسان المبني على النقصان لا يقدر أن يقدر العظيم السلطان حق قدره {ورزق كريم} أي: جليل عزيز دائم لذيذ نافع شهي لا كدر فيه وهو رزق الجنة.

تنبيه: ذكر تعالى في الذين آمنوا وعملوا الصالحات أمرين: الإيمان ، والعمل الصالح ، وذكر لهم أمرين: المغفرة والرزق الكريم ، فالمغفرة جزاء الإيمان فكل مؤمن مغفور له لقوله تعالى {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء: (وقوله صلى الله عليه وسلم"يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله ومن في قلبه وزن ذرة من إيمان"، والرزق الكريم على العمل الصالح وهذا مناسب ، فإن من عمل لسيد كريم عملاً فعند فراغه لا بد وأن ينعم عليه وقوله تعالى {كريم} بمعنى: ذي كرم أو مكرم أو لأنه يأتي من غير طلب بخلاف رزق الدنيا فإنه إن لم يطلب ويتسبب فيه لا يأتي غالباً.

فإن قيل: ما الحكمة في تمييزه الرزق بأنه كريم ولم يصف المغفرة ؟

أجيب: بأن المغفرة واحدة وهي للمؤمنين ، وأما الرزق فمنه شجرة الزقوم والحميم ، ومنه الفواكه والشراب الطهور فميز الرزق لحصول الانقسام فيه ولم يميز المغفرة لعدم الانقسام فيها.

ولما بين تعالى حال المؤمنين يوم القيامة بين حال الكافرين في ذلك اليوم بقوله سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت