قال ابن عباس: ووهب وغيرهما ، كان لهم سد بنته بلقيس وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم ، فأمرت بواديهم فسد بالصخر والقار بين الجبلين وجعلت لهم ثلاثة أبواب بعضها فوق بعض وبنت دونه بركة ضخمة وجعلت فيها اثني عشر مخرجاً على عدة أنهار هم يفتحونها إذا احتاجوا إلى الماء ، وإذا اسغنوا عنه سدوها فإذا جاءهم المطر اجتمع إليهم ماء أودية اليمن فاحتبس السيل من وراء السد فأمرت بالباب الأعلى ففتح فجرى ماؤه إلى البركة ، فكانوا يسقون من الباب الأعلى ثم من الثاني ثم من الثالث الأسفل فلا ينفذ الماء حتى يثوب الماء من السنة المقبلة ، فكانت تقسمه بينهم على ذلك فبقيوا بعدها مدة ، فلما طغوا وكفروا سلط الله عليهم جرذاً يسمى الخلد فنقب السد من أسفله فغرق الماء جناتهم وأخرب أرضهم وقال وهب رأوا فيما يزعمون ويجدون في علمهم أن الذي يخرب سدهم فأرة فلم يتركوا فرجة بين حجرين إلا ربطوا عندها هرة فلما جاء زمان ما أراد الله تعالى بهم من التغريق أقبلت فيما يذكرون فأرة حمراء كبيرة إلى هرة من تلك الهرار فساورتها ، حتى استأخرت عنها الهرة فدخلت في الفرجة التي كانت عندها فتغلغلت في السد ، وحفرت حتى أوهنت المسيل وهم لا يعلمون بذلك فلما جاء السيل وجد خللاً فدخل منه حتى اقتلع السد ، وفاض الماء حتى علا أموالهم فغرقها ودفن بيوتهم الرمل فغرقوا ومزقوا كل ممزق ، حتى صاروا مثلاً عند العرب يقولون ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيادي سبا فذلك قوله تعالى فأرسلنا عليهم سيل العرم {وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط} قيل هو شجر الأراك وثمره البربر وقيل: كل نبت أخذ طعماً من المرارة حتى لا يمكن أكله ، فهو خمط وقيل هو ثمر شجرة يقال له فسوة الضبع على صور الخشخاش يتفرك ولا ينتفع به {وأثل} قيل هو الطرفاء وقيل شجر يشبه الطرفاء إلا أنه أعظم منه {وشيء من سدر قليل} هو شجر معروف ينتفع بورقة في الغسل وثمره النبق ولم يكن السدر الذي