يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَلَمْ يَنْظُرْ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبُونَ بِالْمِعَادِ، الْجَاحِدُونَ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَمَاتِ، الْقَائِلُونَ لِرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا، فَإِنَّ أَرْضِي وَسَمَائِي مُحِيطَةٌ بِهِمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمَنْ خَلْفِهُمْ، وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ، وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ، فَيَرْتَدِعُوا عَنْ جَهْلِهِمْ، وَيَتَزَجَّرُوا عَنْ تَكْذِيبِهِمْ بِآيَاتِنَا حَذَرًا أَنْ نَأْمُرَ الْأَرْضَ فَتَخْسِفُ بِهِمْ، أَوِ السَّمَاءَ فَتَسْقُطُ عَلَيْهِ قِطَعًا، فَإِنَّا إِنْ نَشَأْ نَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِمْ فِعْلَنَا.
وَقَوْلُهُ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي إِحَاطَةِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِعِبَادِ اللَّهِ {لَآيَةً}
يَقُولُ: لَدَلَالَةً {لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ}
يَقُولُ: لِكُلِّ عَبْدٍ أَنَابَ إِلَى رَبِّهِ بِالتَّوْبَةِ، وَرَجَعَ إِلَى مَعْرِفَةِ تَوْحِيدِهِ، وَالْإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ، وَالِاعْتِرَافِ بِوَحْدَانِيَّتِهِ، وَالْإِذْعَانِ لِطَاعَتِهِ، عَلَى أَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ أَرَادَ فِعْلَهُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ فِعْلُ شَيْءٍ شَاءَهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 19/}