فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365240 من 466147

الشعراء 79 - 80 فقصر الإطعام والسُّقْيا والشفاء على الله سبحانه وتعالى، لأنك قد تظن أن أباك هو الذي يُطعمك ويسقيك، وهو مجرد سبب ومناول عن الله. وكذلك قد تظن أن الشفاء بيد الطبيب، وما الطبيب إلا معالج، والشفاء من الله، لكن تأمل حين تكلم سبحانه بعدها عن الموت والحياة، قال

{وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ}

الشعراء 81 ولم يأتِ بالضمير المنفصل هنا، لماذا؟ لأن الموت والحياة لم يدَّعِها أحد غَير الله، فليست مظنة المشاركة، والكلام هنا عن الموت لا عن القتل، وهناك فَرْق بينهما سبق أنْ أوضحناه. إذن قوله تعالى {هُوَ الْحَقَّ .. } سبأ 6 دلَّتْ على أن الحق واحد، هو ما أنزل الله، وما عداه باطل، ولا يجتمع حقَّانِ في مسألة واحدة، إلا إذا كانت الجهة مُنفكة كأن تقول مثلاً والله أنا ودعت فلاناً اليوم في المطار وسافر إلى كذا، فيقول آخر بل لم يسافر وأنا رأيتُه اليوم في بيته، وعندها يتهم كل واحد منكما الآخر بالكذب فأسرعتَ إلى التليفون واتصلتَ بهذا الرجل، فقال لك نعم لم أسافر فقد طرأ لي طارئ، فرجعت من المطار.

إذن فالخبران صادقان، لكن الجهة منفكة. والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير ولا يُنكر، وكيف تنكر الحق وأنت حين تريد أنْ تؤيد نفسك في شيء تقول هذا حقي يعني لي ولا ينازعني فيه أحد، فالدَّعْوى التي تقيمها أن هذا حقك. والحق إلى جانب أنه أمر ثابت فهو ينفعك، فله إذن ميزتان أو حجتان الأولى أنه الحق الثابت وغيره باطل، والأخرى أنه يعود عليك نفعه لذلك قال تعالى بعدها {وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} سبأ 6، فإذا لم تقبل الحق لذاته وتتعصب له، فاقبله لما يعود عليك من نفعه، فهذان الأمران هما من حيثيات التمسك بالحق. ومعنى {الْعَزِيزِ .. } سبأ 6 هو الذي لا يُغلب ولا يُقهر، ومنه قولنا عزَّ عليَّ كذا يعني لم أقدر عليه، وفلان عزيز يعني لا يقهره أحد، فصفة العزة صفة ترهيب، فحين تُعرِض عن هذا الحق فاعلم أنك تعصي عزيزاً لا يُقهر، يغلب ولا يُغلب. ثم يتبعها سبحانه بصفة من صفات الترغيب {الْحَمِيدِ} سبأ 6 بمعنى المحمود على ما يُعطى من النِّعَم، فهي تُرغِّبك في المزيد من نِعَم الله. ثم يقول الحق سبحانه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 12237 - 12259} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت