أخرج أبو داود في ناسخه، وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أَنس قال: لما خيرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاخترن الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - قصره عليهن. فقال سبحانه: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} وأَخرج ابْن مردويه عن ابن عباس أنه قال في الآية: احتبسه الله - تعالى - عليهن كما حبسهن عليه - عليه الصلاة والسلام - وهن التسع اللَّاتي مات عنهن: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسودة، وأُم سلمة، وصفية، وميمونة، وزينب بنت جحش، وجويرية.
و {مِنْ} في قوله تعالى: {مِنْ أَزْوَاجٍ} لتأكيد النفي، وفائدته استغراق الجنس بالتحريم. فيشمل النهيُ استبدالَ بعضهن أَو كلهن، ولو أَعجبك حسن الأزواج
المستبدلة. فنهاه - سبحانه - عن الزيادة عنهن أَو طلاق واحدة منهن أَو استبدال غيرها بها.
وقوله - سبحانه: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} استثناءٌ ممن حُرم عليه من النساء في قوله سبحانه: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} أي: من كانت بملك اليمين، وهي المملوكة، فتحل له - صلى الله عليه وسلم - سواءٌ أَكانت مما أَفاءَ الله - تعالى - عليه أَم لا، ولم تحرم عليه المملوكة؛ لأَن الإِيذاءَ لا يحصل بها؛ لأَنه لا يجب القسم لها.
{وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا} أي: حافظًا وَمُطَّلِعًا على كل ما في الكون، لا تخفى عليه خافية فاحذروا مجاوزة حدوده، وتخطى أَوامره ونواهيه.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمًا (53) }