وفي مسألة الأحزاب بطولة أخرى لسيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقد ظهرت هذه البطولة عندما وجد الكفار في الخندقة نقطة ضعيفة ، استطاعوا أنْ يجترئوا على المسلمين منها ، وأن يقذفوا منها خيولهم ، فلما قذفوا بخيولهم إلى الناحية الأخرى ، فجالت الخيل في السبخة بين الخندق وجبل سلع ، ووقف واحد من الكفار وهو عمرو بن ود العامري وهو يؤمئذ أشجع العرب وأقواها حتى عدَّوْه في المعارك بألف فارس .
"وقف عمرو بن ود أمام معسكر المسلمين يقول وهو مُشْهِر سيفه: مَنْ يبارز؟ فقال علي لرسول الله: أبارزه يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:"اجلس يا علي ، إنه عمرو"فأعاد عمرو: أين جَنّتكم التي وعدتم به مَنْ قُتِل في هذا السبيل؟ أجيبوني ."
فقال علي: أبارزه يا رسول الله؟ قال: اجلس يا علي ، إنه عمرو"وفي الثالثة قال عمرو: *وَلَقَدْ بُحِحْتُ من النِّداءِ * بجمعِكُمُ هَلْ مِنْ مُبَارِزْ*"
*وَوقفْتُ إذ جَبُنَ المشجَّعُ * مٌُوْقِفَ القرْن المنَاجزْ*
*إنَّ الشَّجاعَة في الفَتَى * والجودَ مِنْ خير الغرائِز*
عندها انتفض علي رضي الله عنه وقال: أنا له يا رسول الله ، فأَذِن له رسول الله ، فأشار علي لعمرو ، وقال:
*لاَ تَعجَلَنَّ فَقَدْ أتَاكَ * مجيب صوتِكَ غير عَاجِز*
*ذُو نية وبَصيرة * والصِّدْقُ مُنجِي كُلَّ فَائزْ*
*إنِّي لأَرْجُو أنْ أُقيم * عَلْيك نَائِحةَ الجنَائزْ_*
*مِنْ ضَرْبةٍ نَجْلاَء * يَبْقَى ذِكْرُهَا عِنْدَ الهَزَاهِزْ* أي: الحروب .