بعد أنْ ردَّ الحق سبحانه كفار مكة بغيظهم ، وكفى المؤمنين القتال أراد أنْ يتحوَّل إلى الجبهة الأخرى ، جبهة بني قريظة ، فلما رجع رسول الله من الأحزاب لقيه جبريل عليه السلام فقال: أوضعتَ لأْمتَك يا محمد ، ولم تضع الملائكة لأمتها للحرب؟ اذهب فانتصر لنفسك من بني قريظة ، فقال رسول الله للقوم:
"مَنْ كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة".
فاختلف الصحابة حول هذا الأمر: منهم مَنْ انصاع له حرفياً ، وأسرع إلى بني قريظة ينوي صلاة العصر بها ، ومنهم مَنْ خاف أنْ يفوته وقت العصر فصلى ثم ذهب ، فلما اجتمعوا عند رسول الله أقرَّ الفريقين ، وصوَّب الرأيين .
وكانت هذه المسألة مرجعاً من مراجع الاجتهاد في الفكر الإسلامي ، والعصر حَدَثٌ ، والحدث له الزمان ، وله مكان ، فبعض الصحابة نظر إلى الزمان الرأي الشمس توشك أنْ تغيب فصلَّي ، وبعضهم نظر إلى المكان فلم يُصَلِّ إلا في بني قريظة ؛ لذلك أقر رسول الله هذا وهذا .
وينبغي على المسلم أنْ يحذر تأخير الصلاة عن وقتها ؛ لأن العصر مثلاً وقته حين يصير ظِلُّ كل شيء مِثْلَيْه وينتهي بالمغرب ، وهذا لا يعني أن تُؤخِّر العصر لآخر وقته ، صحيح إنْ صليْتَ آخر الوقت لا شيء عليك ، لكن مَنْ يضمن لك أن تعيش لآخر الوقت .
إذن أنت لا تأثم إنْ صلّيْت آخر الوقت ، تأثم في آخر لحظة من حياتك حين يحضرك الموت وأنت لم تُصَلِّ ؛ لذلك يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خير الأعمال الصلاة لوقتها"فليس معنى امتداد الوقت إباحة أنْ تُؤخَّر .