فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358136 من 466147

ومع هذه البشارة التي بشر بها سيدنا رسول الله مَنْ يؤدي هذه المهمة ، لم يَقُمْ من الحاضرين أحد ، ودَلَّ هذا على أن الهول ساعتها كان شديداً ، والخطر كان عظيماً ، وكان القوم في حال من الجهد والجوع والخوف ، جعلهم يتخاذلون عن القيام ، فلم يأنس أحد منهم قوة من نفسه يؤدي بها هذه المهمة .

لذلك كلَّف رسول الله يُدْهي حذيفة بن اليمان بهذه المهمة قال حذيفة: ولكن رسول الله قال لي: لا تُحدِث أمراً حتى ترجع إليَّ ، فلما ذهبتُ وتسللتُ ليلاً جلستُ بين القوم ، فجاء أبو سفيان بالنبأ من بني قريظة ، يريد أنْ يرحل بمَنْ معه ، فقال: ليتعرَّف كل واحد منكم على جليسة ، مخافة أن يكون بين القوم غريب .

وهنا تظهر لباقة حذيفة وحُسْن تصرفه - قال: فأسرعتُ وقلت لمَنْ على يميني: مَنْ أنت؟ قال: معاوية بن أبي سفيان ، وقلت لمَنْ على يساري: مَنْ أنت؟ قال: عمرو بن العاص ، وسمعت أبا سفيان يقول للقوم: هلك الخفُّ والحافر ، وليستْ الأرض دارَ مقام فهيا بنا ، وأنا أولكم ، وركب راحلته وهي معقولة من شدة تسرُّعه ، قال حذيفة: فهممتُ أن أقتله ، فأخرجت قوسي ووترتُها وجعلت السهم في كبدها ، لكني تذكرت قول رسول الله"لا تحدثن شيئاً حتى تأتيني"فلم أشأْ أن أقتله ، فلما ذهبت إلى رسول الله وجدته يصلي ، فلما أحسنَّ بي فَرج بين رجليه - وكان الجو شديد البرودة - فدخلتُ بين رجليه فنثر عليَّ مُرْطه ليدفئني ، فلما سلم قال لي: ما خطبك فقصصت عليه قصتي .

وبعد أنْ جند الحق سبحانه كلاً من نعيم الأشجعي وحذيفة لنصرة الحق ، جاءت جنود أخرى لم يروْهَا ، وكانت هذه الليلة باردة ، شديدة الرياح ، وهبَّتْ عاصفة اقتلعتْ خيامهم ، وكفأتْ قدورهم وشرَّدتهم ، ففرَّ مَنْ بقي منهم .

وهذا معنى قوله تعالى: {وَكَانَ الله قَوِيّاً عَزِيزاً} [الأحزاب: 25] {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ...} [المدثر: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت