فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 358112 من 466147

ثم إن الله عز وجل ، وله الحمد ، صنع أمراً من عنده ، خذل به بين العدو ، وهزم جموعهم ، وفلّ حدّهم ؛ فكان مما هيأ من ذلك ، أن رجلا من غطفان يقال له نعيم بن مسعود بن عامر ، رضي الله عنه ، جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! إني قد أسلمت ، فمرني بما شئت . فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: ( إنما أنت رجل واحد ، فخذّل عنّا ما استطعت ؛ فإن الحرب خدعة ) . فذهب من فوره ذلك إلى بني قريظة ، وكان عشيراً لهم في الجاهلية ، فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه فقال: يا بني قريظة ! إنكم قد حاربتم محمداً ، وإن قريشاً إن أصابوا فرصةً انتهزوها ، وإلا انشمروا إلى بلادهم راجعين ، وتركوكم ومحمداً ، فانتقم منكم . قالوا: فما العمل يا نعيم ؟ ! قال: لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن . قالوا: لقد أشرت بالرأي . ثم مضى على وجهه إلى قريش . قال لهم: تعلمون ودي لكم ونصحي لكم . قالوا: نعم . قال: إن يهود قد ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه ، وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ، ثم يوالونه عليكم ، فإن سألوكم رهائن فلا تعطوهم . ثم ذهب إلى غطفان فقال لهم مثل ذلك ، فلما كان ليلة السبت من شوال بعثوا إلى يهود: إنا لسنا بأرض مقام ، وقد هلك الكراع والخفُّ ، فانهضوا بنا حتى نناجز محمداً . فأرسل إليهم اليهود: إن اليوم يوم السبت ، وقد علمتم ما أصاب من قبلنا حين أحدثوا فيه ، ومع هذا ، فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا لنا رهائن . فلما جاءتهم رسلهم بذلك ، قالت قريش صدقكم ، والله ! نعيم . فبعثوا إلى يهود: إنا ، والله ! لا نرسل إليكم أحداً ، فاخرجوا معنا حتى نناجز محمداً . فقالت قريظة: صدقكم ، والله ! نعيم . فتخاذل الفريقان: وأرسل الله عز وجل على المشركين جنداً من الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد ، فجعلت تقوّض خيامهم ، ولا تدع لهم قدراً إلا كفأتها ، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت