طُنُبا إلا قلعته ، ولا يقر لهم قرار ، وجند الله من الملائكة يزلزلونهم ويلقون في قلوبهم الرعب والخوف . وأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان يأتيه بخبرهم ، فوجدهم على هذه الحال ، وقد تهيأوا للرحيل . فرجع إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأخبرهم برحيل القوم ، فأصبح رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، وقد ردّ الله عدوه بغيظه ، لم ينالوا خيراً ، وكفى الله قتالهم ، فصدق وعده ، وأعز جنده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده .
ثم لما رجع رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيداً منصوراً ، والمسلمون معه ، ووضعوا السلاح ، وكانت الظهر ، أتى جبريل النبي صلّى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل يأمرك بالمسير إلى بني قريظة - وهم قبيلة من يهود خيبر - فإني عامدٌ إليهم فمزلزلٌ بهم . فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلم مؤذناً فأذن في الناس: ( من كان سامعاً مطيعاً ، فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة ) . واستعمل على المدينة ابنَ أم مكتوم ، وقدم رسول الله صلّى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب ، رضوان الله عنه ، برايته إلى بني قريظة ، وابتدرها الناس ، فسار علي ، حتى إذا دنا من الحصون سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فرجع حتى لقي رسول الله صلّى الله عليه وسلم بالطريق . فقال: يا رسول الله ! لا عليك أن لا تدنو من هؤلاء الأخابث . قال: ( لِمَ ؟ أظنك سمعت منهم لي أذىً ) . قال: نعم ، يا رسول الله . قال: ( لو رأوني لم يقولوا من ذلك شيئاً ) . وتلاحق به الناس ، وحاصرهم خمساً وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار ، وقذف الله في قلوبهم الرعب ، ثم نزلوا على حكم رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، فتواثبت الأوس فقالوا: يا رسول الله ! صلى الله عليك وسلم ، إنهم كانوا موالينا دون الخزرج ، وقد فعلت في موالي إخواننا بالأمس ما قد علمت .