وأخرج أبو الشيخ وابن عساكر عن عليّ ، أن هذه الآية نزلت في طلحة.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} قال: الموت على ما عاهدوا الله عليه ، ومنهم من ينتظر الموت على ذلك.
وأخرج أحمد والبخاري وابن مردويه عن سليمان بن صرد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب:"الآن نغزوهم ولا يغزونا"وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله: {فَمِنْهُمْ مَّن قضى نَحْبَهُ} قال: مات على ما هو عليه من التصديق ، والإيمان {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ} ذلك {وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} لم يغيروا كما غير المنافقون.
قوله: {وَأَنزَلَ الذين ظاهروهم مّنْ أَهْلِ الكتاب} أي عاضدوهم وعاونوهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بنو قريظة ؛ فإنهم عاونوا الأحزاب ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصاروا يداً واحدة مع الأحزاب.
والصياصي جمع صيصية: وهي الحصون ، وكل شيء يتحصن به يقال له: صيصية ، ومنه صيصية الديك ، وهي الشوكة التي في رجله ، وصياصي البقر قرونها ؛ لأنها تمتنع بها ، ويقال: لشوكة الحائك التي يسوّي بها السداة واللحمة: صيصية ، ومنه قول دريد بن الصمة:
فجئت إليه والرماح تنوشه... كوقع الصياصي في النسيج الممدد
ومن إطلاقها على الحصون قول الشاعر:
فأصبحت الثيران صرعى وأصبحت... نساء تميم يبتدرن الصياصيا
{وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب} أي الخوف الشديد حتى سلموا أنفسهم للقتل وأولادهم ونساءهم للسبي وهي معنى قوله: {فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً} فالفريق الأوّل: هم الرجال ، والفريق الثاني: هم النساء والذرية ، وهذه الجملة مبيّنة ، ومقرّرة لقذف الرعب في قلوبهم.