قرأ الجمهور: {تقتلون} بالفوقية على الخطاب ، وكذلك قرؤوا {تأسرون} ، وقرأ ابن ذكوان في رواية عنه بالتحتية فيهما ، وقرأ اليماني بالفوقية في الأوّل ، والتحتية في الثاني ، وقرأ أبو حيوة:"تأسرون"بضم السين ، وقد حكى الفراء كسر السين وضمها فهما لغتان ، ووجه تقديم مفعول الفعل الأوّل وتأخير مفعول الفعل الثاني أن الرجال لما كانوا أهل الشوكة ، وكان الوارد عليهم أشدّ الأمرين وهو القتل ، كان الاهتمام بتقديم ذكرهم أنسب بالمقام.
وقد اختلف في عدد المقتولين والمأسورين ، فقيل: كان المقتولون من ستمائة إلى سبعمائة.
وقيل: ستمائة.
وقيل: سبعمائة.
وقيل: ثمانمائة.
وقيل: تسعمائة.
وكان المأسورون سبعمائة ، وقيل: سبعمائة وخمسين.
وقيل: تسعمائة.
{وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وديارهم وَأَمولَهُمْ} المراد بالأرض: العقار والنخيل ، وبالديار: المنازل والحصون ، وبالأموال الحليّ والأثاث والمواشي والسلاح والدراهم والدنانير {وَأَرْضاً لَمْ تَطَئُوهَا} أي وأورثكم أرضاً لم تطؤوها ، وجملة: {تطئوها} صفة ل {أرضاً} .
قرأ الجمهور: {لم تطئوها} بهمزة مضمومة ثم واو ساكنة ، وقرأ زيد بن علي:"تطوها"بفتح الطاء وواو ساكنة.
واختلف المفسرون في تعيين هذه الأرض المذكورة ، فقال يزيد بن رومان وابن زيد ومقاتل: إنها خيبر ، ولم يكونوا إذ ذاك قد نالوها ، فوعدهم الله بها.
وقال قتادة: كنا نتحدّث أنها مكة.
وقال الحسن: فارس والروم.
وقال عكرمة: كل أرض تفتح إلى يوم القيامة.
{وَكَانَ الله على كُلّ شَيْء قَدِيراً} أي هو سبحانه قدير على كل ما أراده من خير وشرّ ونعمة ونقمة ، وعلى إنجاز ما وعد به من الفتح للمسلمين.
وقد أخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {مِن صَيَاصِيهِمْ} قال: حصونهم.