وروى هو وابن حبان في"صحيحه"عن ابن مسعود - رضي الله عنه: أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"اللَّهُمَّ حَسَّنْتَ خَلْقِيَ فَحَسِّنْ خُلُقِي".
وروى الخرائطي في"مكارم الأخلاق"عن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللهُ خَلْقَكَ، فَأَحْسِنْ خُلُقَكَ".
وفي هذا الحديث إشارة إلى أن تحسين الخُلق يدخل تحت
اختيار العبد، وذلك بالتخلق وحمل النفس على الأخلاق الحسنة والخصال الحميدة مع سؤال الله تعالى التوفيق لذلك والمعونة عليه، وكلما حسَّن العبد أخلاقه قرب سمته وهديه من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَقْرَبُكُمْ مِنِّيْ مَجْلِسًا يَوْمَ القِيَامَةِ أَحْسَنكُمْ خُلُقًا". رواه ابن النجار في"تاريخه"من حديث علي - رضي الله عنه -.
فقرب العبد من نبيه - صلى الله عليه وسلم - يكون على حسب قربه منه في الخلق، واتباعه له فيه وفي غيره من الأعمال.
قال أنس - رضي الله عنه: خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثماني حجج، فقال لي:"يَا أَنَسُ وَقِّرِ الكَبِيْرَ، وَارْحَمِ الصَّغِيْرَ تُرَافِقْنِي يَوْمَ القِيَامَةِ". رواه الخرائطي.
وفي"صحيح البخاري"، وغيره عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيْمِ فَيْ الجَنَّةِ هَكَذَا"؛ وأشار بالسبابة والوسطى.
وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ولفظه:"كَافِلُ اليَتِيْمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ فِيْ الجَنَّةِ"؛ وأشار بالسبابة والوسطى.
وروى أَبو يعلى من حديثه - وحسنه المنذري - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَفْتَحُ بَابَ الجَنَّةِ إِلاَّ أنِّي أَرَىْ امْرَأَةً تُبَادِرُنِيْ، فَأَقُوْلُ لَهَا: مَا لَكِ؟ وَمَنْ أَنْتِ؟ فَتَقُوْلُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدَتْ عَلَىْ أَيْتَامٍ لِيْ".
* تَنْبِيْهٌ: