روى البزار، والطبراني، والبيهقي بإسناد ضعيف، عن أنس - رضي الله عنه - قال: قالت أم حبيبة رضي الله عنها: يا رسول الله! رأيت المرأة مهما يكون لها زوجان في الدنيا، فتموت ويموتان، ويدخلان الجنة لأيهما هي، قال:"لأَحْسَنِهِمَا خُلُقًا كَانَ عِنْدَهَا فِيْ الدُّنْيَا، يَا أُمَّ حَبِيْبَةَ! ذَهَبَ حُسنُ الخُلُقِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة".
قلت: وهذا مخالف لما ذكرناه سابقاً عن أبي بكر - رضي الله عنه: أن المرأة لآخر أزواجها، وهو الراجح لما رواه الطبراني في"الكبير"عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - والخطيب عن عائشة رضي الله عنها قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"المَرْأَةُ لآخِرِ أَزْوَاجِهَا".
ولو صحَّ حديث أنس لكان محمولاً على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أن المرأة لأحسن أزواجها خلقاً، ثم أعلم بأنها لآخرهما.
وروى أَبو نعيم عن عروة بن رويم رحمه الله قال: قالت الصفراء امرأة موسى عليهما السلام لموسى: بأبي أنت وأمي! أنا أيم منك منذ كلمك ربك.
قال: فكأن موسى لن يأتي النساء منذ كلمه ربه، وكان قد ألبس على وجهه حريرة أو برقعاً، وكان أحد لا ينظر إليه إلا مات، فكشف لها عن وجهه فأخذها من حسنه مثل شعاع الشمس، فوضعت يدها على وجهها وخرَّت له ساجدة، فقالت: ادعُ الله أن يجعلني زوجتك في الجنة، فقال: ذاك إن لم تزوجي بعدي؛ فإنَّ المرأة لآخر أزواجها.
قالت: فأوصني، قال: لا تسألي الناس شيئاً.
ومن هنا نذكر أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم: