فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357707 من 466147

وقد هيأ الله للمسلمين بعد ذلك أسباب النصر، فقد جاءَ نعيم بن مسعود الأَشجعي من غطفان - وهو صديق قريش واليهود - فقال: يا رسول الله إني قد أسلمت وقومى لا يعلمون، فمرنى بأَمرك حتى أُساعدك، فقال - صلى الله عليه وسلم: أنت رجل واحد، وماذا عسى أن تفعل، ولكن خَذِّلْ عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة، فتوجه إلى بني قريظة الذين نقضوا عهدهم مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال لهم: أنتم تعرفون ودي لكم وخوفي عليكم، وإني محدثكم حديثًا فاكتموه عني، فوعدوه بكتمانه فقال: لقد رأيتم ما وقع لبني قينقاع والنضير من إجلائهم وأخذ أموالم وديارهم وأن قريشًا وغطفان ليسوا مثلكم، فهم إذا رأوا فرصة انتهزوها وإلا انصرفوا إلى بلادهم وأما أنتم فتساكنون الرجل (يريد الرسول) ولا طاقة لكم بحربه وحدكم، فأَرى أن لا تدخلوا هذه الحرب حتى تستيقنوا من قريش وغطفان أنهم لن يتركوكم ويذهبوا إلى بلادهم، بأَن تأْخذوا منهم رهائن سبعين شريفًا منهم، فاستحسنوا رأْيه، ثم توجه

إلى قريش فاجتمع برؤسائهم وقال: أنتم تعرفون ودى لكم، ومحبتى إياكم، وإنى محدثكم حديثًا فاكتموه عني، فوعدوه بذلك، فقال: إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا مع محمَّد، وخافوا أن ترجعوا وتتركوهم معه، فقالوا له: أيرضيك أن نأْخذ جمعا من أشرافهم ونسلمهم إليك، وترد جناحنا التي كسرت - يريد بني النضير - فرضي بذلك منهم، ثم أتى غطفان فأخبرهم بمثل عما أخبر قريشًا، فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة يدعوهم للقتال غدًا - وكان يوم سبت - فقالوا: إنا لا نقاتل يوم السبت، ولم يصبنا ما أصابنا إلا بالتعدي فيه، ولن نقاتل حتى تعطونا رهائن منكم حتى لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم، فتحققت قريش وغطفان مما قاله نعيم بن مسعود الأشجعى، فتفرقت القلوب وخاف بعضهم بعضًا، وأدى نعيم بن مسعود بهذه الوقيعة أعظم خدمة للإسلام في هذا الخطر المحدق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت