وفي قوله تعالى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ)
دليل على أن لا حَرج على المرأة أن ينظر إليها الذكر البالغ من ملك
يمينه ، وَلا عليه إذا نظر لغير رِيبة إذ كان في غير هذه الأوقات الثلاثة
مباح له أن يدخل بغير إذن. ومن دخل بغير إذن أبصر الحرم ، وقد
أزال الله عن الجميع الحرج كما ترى. فهذا خاص في المماليك.
وأما الأحرار يُفرض عليهم غَض البصر عن النساء لشهوة ، وغير
شهوة ، ورِيبة وغير رِببة إلا ما تجوز لهم عنه من نظرة الفجأة ،
لأن الله - جل وتعالى - أمر بغض البصر مطلقًا بلا شرط في قوله:
(قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) ، (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ)
وقد أمر النبي - صلى"الله عليه وسلم - أم سلمة وأخرى من أزواجه"
أن تستترا عن ، ابن أم مكتوم حين أستاذن عليه ، فقالا: إنه أعمى لا يبصرنا.
قال:"أو عمياوان أنتما".
فإن قيل: أَوَلاَ يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت
قيس: اعتدي في بيتِ ابن أم مكتوم ، فإنه أعمى تضعين
ثيابك"معارضًا لأمره إياهما ، وكانت هي تبصره ولا يبصرها."
قيل: ليس فيه بيان أنها كانت تبصره ، إنما أمرها بذلك - والله أعلم
-ليأمن مِن اطلاعه على عورتها إذا وضعت ثيابها في وقت يصادف دخوله
البيت وهي فيه. لا أنها تنظر إليه.
فإن اضطر الإنسان إلى إبراز عورته عند الاطلاء بالنورة ،
والاستحداد والتداوي فأمكن منه صبيا غير بالغ لم يحرج - والله أعلم
-لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى غلام لم يحتلم فحجم
أم سلمة ، والمرأة عورة.
وقوله: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)
دليل على أن الاحتلام في الذكران حد البلوغ ووقت وجوب الفرائض
عليهم.