فيكون أبو بكر - رضي الله عنه - قد أزال عن الرجل ما خشي عليه من
الجهل بمعنى الخلافة ، وقد سَلِم من الكذب
من يستر دينًا.
وقوله تعالى: (وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا)
حجة على جميع من يستر دينا يكتمه لا يأمن في إظهاره ، لأن الله -
جل وتعالى - وعد مع تمكين الدين لأهله أمنَا مقرونَا به.
فمن كان خائفا في دين يتمسك به من ينكر عليه إن أظهر ، ومعاقب
له على باطل يعتقده غير متمكن له دينه ، بل هو من إيمانه على مخاطره أن
يكون الله - جل وتعالى - أنجز أهل الإيمان العاملين بطاعته ميعاده في
الأمن دونه ، والله لا يخلف الميعاد ، فكيف يكون فاقدَا لا متمسكَا
بمرضي الدين وهو فزع في إظهاره ، مشمئز من إعلانه.
الاستئذان فِي الأوقات الثلاثة.
وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ)
آية محكمة قد أغفل للناس استعمالها ، فينبغي للمسلم أن يتقي الله
ولا يغفلها .
وفيها دليل على أن هذه الثلاثة الأوقات هي أوقات المضاجعة ،
والإفضاء إلى الأزواج في الوطء وبدوء العورات.
ويدخل فيه أن ستر العورة على الأطفال الذين قد بلغوا مبلغ معرفتها
فرض في كل وقت ، إذ لا يأمر - جل وتعالى - بالاستئذان من أجل ذلك
إلا وقد فرض سترها في كل وقت عنهم ، وعن ملك اليمين.
ذكر غض البصر.