قيل: فضلهما بالنبوة. والاستخلاف اسم واقع لمعنى وكل من أخذ
بذلك المعنى استحقه ، وإن لم يكن له فضل النبوة.
ولو كان كل صفة وصف بها نبي لم يجز أن يشاركه فيها أُمته ،
ما شاركوهم في الإيمان والصلاة وسائر الطاعات.
ومعنى الاستخلاف: إقامة المستخلف مقام المستخلف فلما أقام
الله آدم وداود - صلى الله عليهما - في الأرض مقامه في الحكم بين عباده
استحقوا الاسم بذلك ، ووعد الله المؤمنين العاملين بالطاعة أن يستخلفهم
كما استخلف غيرهم ، فهم خلفاؤه في ذلك وإن لم يكونوا أنبياءه.
فإن قيل: فما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الخلافة"
بعدي ثلاثون ثم يصير مُلكَا"،"
قيل: معناه - والله أعلم - خلافة على تمام سيرته في أُمته ، فليس
يمتنع أحد من كل مَن ولي الأمر بعد الأربعة لم يسرْ في الأُمة بتمام
سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسيرتهم وإن ساروا بأكثرها ،
وهذا أبو مسلم الخولاني فقيه ذو ورع ويقول:"يا أهل المدينة أنتم"
أعظم جرمَا عند الله من ثمود ، فإن ثمودَا عقروا ناقة الله ، وأنتم
قتلتم خليفته ، وخليفته أكرم عليه من ناقته"- يعني عثمان رضي الله"
عنه - فلا ينكر عليه منكر ، ولا يقول له: لا تسميه خليفة الله ، فإنه
خليفة رسوله لا خليفته.
فإن قيل: فقد روي أن ، أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -
حين قال له الرجل: يا خليفة الله ، قال: لست بخليفة الله ، ولكني
خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم.
قيل: لا يصح على أبي بكر - رضي الله عنه - خلاف القرآن
واللغة وهو لباب اللغة.
وقد يجوز أن يكون قاله إن صح عنه إشفاقا على القائل له أن لا يعرف
معنى الخلافة ، فيذهب بها إلى شيء منكر. فقال: أنا خليفة رسول الله
-صلى الله عليه وسلم - لأن رسول الله خليفة الله على عباده ، وخليفة
خليفته يقوم في اسم الخلافة مقامه. والنبوة ليست من الخلافة في شيء ،