ثبت ملكه فيه بإجماع الأمة ، فمن زعم أنه قد انتقل ملكه إلى السيد بِلاَ
وَجه من وجوه الانتقال فعليه أن يأتي بإجماع مثله ولن يجد إليه سبيلا.
هذا ما في تثبيت ملكه وأما ما يدل عليه على أنه ليس بمالك فإجماع
الناس جميعًا على أنه إذا مات وله ورثة كان سيده أولى بماله من
ورثته ، فلو كان مالكًا لمِالِهِ في حياته لَوَرِثَتْه وَرَثَتُهُ بعد وفاته ، لأن
ما ملكه تركة ، والتركة مقسومة في كتاب الله على الورثة دون
الأجنبيين. فهذا أوكد شيء في إزالة الملك عنه ، وفي الكتاب والسنة أشياء تدل على كلا المعنيين من إثبات مُلكه وإزالته ، فأما ما في الكتاب فقوله - تبارك وتعالى - في سورة النحل: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ) ،
فيحتمل أن تكون الآية في عبدين أحدهما فقير ، والآخر غني ، كما
يكون حران أحدهما غنيا ، والآخر فقيرا.
ويحتمل أن يكون حرَّا وعبدا ، لأن (مَن) تكون للحر والعبد ، وإذا
احتمل الشيء معنيين لم يجزْ أن يحكم لأحدهما دون الآخر إلا بحجة تحقق
أحدهما
وقوله في سورة الروم: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ)
يحتج به من ينفي ملكه ، كأنه يذهب إلى أن
المملوك لا يجوز أن يشارك المالك في ملكه كما لم يجز للخلق وهم عبيد
الله أن يشاركوه في ملكه .
وهو يحتمل ما ذهب إليه ، ويحتمل غيره من أنكم لا تملكون معي إلا
ما ملكتم كما لا يملك عبيدكم مما رزقناكم شيئًا إلا ما ملكتموهم. فيكون
هذا حجة في ملكهم.
وكان قتادة - رحمه الله - يقول:"هذا مثل ضربه الله لمن عدل به"