ألا ترى أن نفس الحديث حجة في أن الولي هو العاقد عليها غير أنه
لا يتقوى حتى تأذن ، وفي إضافته ولايته عليها إليها ، فلو كانت هي
أملك بنفسها بمعنى أنها تتولى العقد دونه ما كان لتسميته بالولي وإضافته
إليها معنى وهذا موضوع بتمامه في كتاب النكاح من شرح النصوص.
ذكر ملك العبد.
وقوله: (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
قد شمل الأيامى ، ومن ذُكر معهن من العباد والإماء ، واستوجب
جميعا إنجاز الوعد في الغنى بالنكاح ، إذ لو خلا العبيد منهم وقصد به
الأيامى كان - والله أعلم - إن يكن فقراء يغنهن الله من فضله. فلما
كان (إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) علمنا أن العبيد داخلون
فيه وهم ذكور فغلبوا.
وفي ذلك دليل واضح أن العبيد والإماء يملكون ولا يكون الملك
مضافا إليهم على المجاز وحقيقته للسادة ، إذ لو كان كذلك ما استغنوا
بالإنكاح ، ولكانوا فقراء قبله وبعده ، لأن من لا يملك شيئا لا يقع
عليه اسم غنى ، وقد قطع الله الريب بما قال: (يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) .
ودل على أنه غنى بالمال لا بالنكاح كما قال: (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ)
ففضله بعد ذكر الاكتساب لا يكون إلا مالاً.
قال محمد بن علي: وفي مُلك العبد أشياء مختلفة ملبسة أمره ، تؤكد
بعضها ملكه ، وبعضها تنفيه ، فمن ما تؤكد ملكه هذه الآية التي ذكرناها
في هذا الموضع وهي واضحة ، والمكاتب يكاتبه سيده وهو عَبد ، فلو كان
لا يملك ما كان لمكاتبته معنى ، لأن سيده كان لا يملك كسبه عليه قبل
حلول النجم ، فكان يحل وليس بيده شيء وقد أمر الله بكتابه ، واتفق
الجميع على أن ما يملكه له يؤديه في نجومه حتى يعتق