(وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ)
دليل على أن المرأة منهية عن إبراز كل ما دعا إلى شهوتها ، وإن كانت
مباحًا لبسه لها.
ذكر التزو".:"
وقوله: (وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ)
لحجة واضحة في أن ليس للبِكر ولا للثيب أن تتزوج بغير أمرِ وليها ،
إذ لو كان لها ذلك ما أمر غيرها بإنكاحها.
وهذه أبين مما احتج بها الشافعي - رضي الله عنه - من قوله: (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) ، لأن ظاهر
تلك مخاطبة الأزواج. كأنهم يطلقون واحدة ، أو اثنتين حتى إذا حاضت
المطلقة حيضتين وقاربت الخلو من العدة برؤية الثالثة التي تحلها للأزواج ،
راجعها من غير رغبة فيها يضارها لئلا تتزوج.
ولولا رواية الحسن عن معقل بن يسار أن الآية نزلت فيه ،
حيث عَضَل أخته وأبى تزويجها ممن طلقها - لقلت بظاهرها
تحتمله الآية ، ولكني أتهيبه ، مع أني أظن في سَماع الحسن عن
معقل شيء ، فإن صحت روايته عنه فتلك أيضا تقوية لهذه التي في
النور ، وإلا ففي هذه كفاية لأنها نص.
وقوله تعالى: (وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ)
دليل على أن ليس للعبد ولا للأمة أن يتزوجا بغير إذن سيدهما ،
غير أن العبد يؤذن له في التزويج فيعقد هو على نفسه إن كان كبيرا ، أو
يقبله عليه سيده إن كان صغيرا كما يقبل الأب على صغار ذكوره
والأمة يعقد هو نكاحها على من أراد تزويجها.
ولو جاز أن تعقد الأيم على نفسها وقد أمر غيرها بالعقد عليها جاز أن
يعقد العبد والأمة على أنفسهما وإن امتنع سيدهما.
فإن قيل: الأيم مخالفة لهما لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم
-:"الأيمُ أحق بنفسها من وليها".
قيل: هذا ليس بمخالف للقرآن في الأمر بإنكاحهن ، إنما أفادنا أن
الولي لا يعقد عليها إلا برضاها كما يعقد السيد على أَمته وإن كرهت.