تركها ، وترك الماضي عليها وإن لم يكن الترك مفروضا إذا كان غيره
أقرب منه ، لأن سياق الآية يدل على أن الله - جل وتعالى - ندب أبا
بكر إلى العود إلى مسطح بفضله ، وترك معاقبته على ما كان
منه إلى ابنته ندبا ، ولم يفرض عليه فرضا. لولا ذلك ما دله - وهو
أعلم - على العفو والصفح ، وَلا وَعده عليه الغفران ، إذا العفو
والصفح بَابَا فضلٍ لا يجُبر أحد عليه.
وليس في الآية أنه أمره بكفارة ألبتة ، فيحتمل أن يكون إتيانه الذي
هو خير من النفقة على قريبه كفارتها.
ويحتمل أن يكون مع ذلك كفارة وهو أحوط وبه نقول.
قال محمد بن علي: لا خلاف بين الأمة أن هذه الآيات كلها من
قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(23)
نزلت في أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فمن ذكرها بالفاحشة
بعد نزول هذه الآيات ، وهوعالم بنزولها فهو كافر يستتاب ، لأنه راد على
الله قوله في براءتها ومكذب بما أنزله من وحيه فيها ، فإن تاب وإلا
قُتل.
ومَن جهل نزول الآيات تليت عليه ، وعرف بما فيها فإن آمن بها
وقبلها جُلد حد المفتري وترك ، فإن عاد بعدما عرف مرة أخرى
استتيب كالأول.
ذكر المرأة إذا ملكت زوجها.
وقوله تعالى في النساء المؤمنات: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ)
دليل على أن المرأة إذا ملكت زوجها حرمت عليه ، وانفسخ نكاحها ،
لأن الله - جل وتعالى - جعل مُلك يمين المرأة في عداد محارمها،
والمحرم لا يصلح أن يكون زوجًا بحال.