الدليل على أن شهادته في نفس ما يفسق به مردودة بنص القرآن ، فلا
يكون أحد الشهود وَلا مَن كثر عددهم معه يقبلون ، ولا يكونون إلا
قذفة أبدا.
ذكر من اغتاب أخاه:
وفي قوله (فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)
دليل واضح على أن من اغتاب مسلما ، وأوصل إليه أذى القول في
شَتم نفس ، أو آباء فتوبته منه تحط ذنبه ، وتغفر خطيئته وإن لم يحلله
صاحبه. ألا ترى أن القاذف قد عمَّ المقذوف ، وآذاه بقذفه ثم أوجب
الله له المغفرة والرحمة بتوبته منه ، ولم يشترط عليه تحليل المقذوف عنه ،
فالقصاص والمظالم ما كان في مال أو نفس أو جرح دون الكلام ،
والله أعلم ،
فإن قيل: أفليس قد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
لعائشة حين قالت: ما أطول ذيل امرأة مرت بها ، وما أقصر أخرى ،
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: اغتبتهما ، قومي
فتحلليهما"،"
قيل: هي أخبار واهية الأسانيد ، وليس لها من القوة ما يُنسخ بها
القرآن ، أو يخُص بها.
فيحتاج لمن وصل إلى استحلال من آذاه بكلامه ، أو قفاه بغيبة أن
يستحله ، فإن لم يصل إليه أو وصل فلم يفعل فحكم الآية ما أخبرتك به.
اللعان:
وقوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ)
إلى قوله: (وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ(9)
دليل على أن كل زوج رَمَى زوجته حرَّة كانت أو أَمَة ، مُسلمة أو ذِمية
فاللعان بينهما واجب لا يزيله افتراق أحوال الأزواج ، وأنه باسم الزوجية
لا بغيرها.
وليس في حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده في منع
اللعان بين أربعة ما يدفع به عموم الآية في اللعان ، ونحن وإن
خصصنا بالسنة عموم القرآن فبالصحيحة ، وهذه واهية الإسناد لعمرو بن
شعيب ومن دونه.
والعجب لمن اعتل لإبطال اللعان بين الأَمة والحرة بأن الأَمة لا رجمَ